محمود محمود الغراب
148
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
واستدراجه ، واسألوه الثبات والاستقامة على منهاجه ، وطهروا قلوبكم بماء التقديس والتنزيه ، من التجسيم والتشبيه ، فإنه ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، ويستوي ويجيء وينزل ، وهو في السماء وفي الأرض كما قاله ، وعلى المعنى الذي أراده ، من غير تشبيه ولا تكييف ، وهو العليم القدير ، على هذا دللتكم ، وإليه دعوتكم ، فأوصلكم استعمالكم ذلك إلى ما أنتم فيه الآن ، من النعيم المقيم في دار القرار ، واختصكم بلذة الجوار ، فانعموا بخير جار ، في خير دار . فيقولون : صدقت ، الحمد للّه الذي صدقنا وعده ، ورضي اللّه عنك رضاء لا سخط بعده ، وجازاك عنا أفضل ما جازى به ناصحا ، وجعلك لكل باب مقفل من التجليات الإلهية فاتحا . خطيب الأشقياء : استوى الخطيب الناطق على سريره ذليل النفس ، وقام وزراؤه بين يديه في أضيق حبس ، وقال : الحمد للّه المنزه في علوه ، المقدس في سموه ، الذي لا يحده مكان ، ولا يحويه زمان ، ولا يقيده آن ، ولا تختلف عليه الحالات ، ولا يتعذر عليه حل الأمور المشكلات ، تنزه عن الحد والمقدار ، واتصف بالإرادة والاختيار ، وتقدس عن الحركة والانتقال ، وتعالى عن الأشكال والأمثال ، ليس كمثله شيء في ذاته ، ولا يشبهه مخلوق في صفاته ، أيها الحاضرون الخاسرون سمعا ، أنتم الذين ضل سعيكم في الحياة الدنيا وأنتم تحسبون أنكم تحسنون صنعا ، أنا الذي سلكت بكم مسالك الغي والضلال ، وقررت في نفوسكم كل ما هو على اللّه محال ، وزينت لكم سوء أعمالكم ، وأعميت عليكم ضرر أحوالكم ، فبئس المعلم كنت فيكم ، وبئس ما قبلتموه ، فبئس المورود الذي قد أوردتموه ، شبهتم معبودكم سبحانه وتعالى بذواتكم ، وجعلتم كلامه ككلامكم ، في حروفكم وتقطيع أصواتكم ، تكتبون المصحف بآلات موضوعة ، وأدوات مصنوعة ، تلك الحروف صنعتموها بالقلم ، ثم تصفونها بالقدم ، وتدعون أنكم في ذلك على الطريق الأمم ، وأنكم قد فضلتم بهذا الاعتقاد على سائر الأمم ، ثم عمدتم إلى خالقكم وعلّامكم ، فجعلتم له جسما كأجسامكم ، وجوارح كجوارحكم ، وصورة كصورتكم ، وتبشيشا كتبشيشكم ، وقدما كقدمكم ، وفرحا